ملا نعيما العرفي الطالقاني
178
منهج الرشاد في معرفة المعاد
أنّه ينعدم في الخارج ، وإذا حصل في العقل وتصوّر العقل العدم الخارجي ، كان العدم الخارجي قائما به في العقل ، وأمّا في الخارج فليس هناك شيء وقبول عدم . وإن كان يمكن دفع هذا النظر بأنّ الشيء لا يمكن أن يقبل فساد نفسه لأنّ القابل للشيء يجب أن يكون قابلا لما هو متعلّق القوام به ، وفساد نفسه مباين له ، فلا يمكن أن يقبله . نعم يمكن أن يكون شيء قابلا لفساد غيره عنه . وسيأتي تحقيق ذلك كلّه إن شاء اللّه تعالى . وإذا تمسّك في الدليل بتينك المقدّمتين جميعا ، أي أنّ قوّة الفساد وفعليّة البقاء لأمرين مختلفين وأنّ قوّة الفساد وفعليّة البقاء تستلزمان قوّة البقاء أيضا ، وأنّ قوّة البقاء وفعليّته لأمرين مختلفين ، فيلزم التركيب ، وأن لا يكون موضوعاهما أمرا واحدا كما تمسّك الشيخ بهما ، تمّ البيان من غير ورود هذا الإيراد عليه ، حتّى يحتاج إلى الجواب عنه بما ذكرنا ، وبالجملة فكلامه في الشفاء في ذلك لا غبار عليه . وأمّا كلامه في الإشارات في ذلك حيث قال : « ولأنّه أصل فلن يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد ، ومقارنة لقوّة الثبات » « 1 » ، فكأنّه مجمل في ذلك ، حيث لم يتعرّض لذكر فعليّة الثبات ومغايرة قوّة الثبات لها ، وقد عرفت أنّ إتمام الدليل يتوقّف عليه ، إلّا أنّه يمكن حمله على ما في الشفاء بأن يقال : معناه : فلن يكون مركّبا من ذلك ، لأنّ قوّة الفساد مع فعليّة الثبات تستلزمان قوّة الثبات ، وأنّ قوّة الثبات وفعليّته متغايرتان ، وتستلزمان محلّين متغايرين مختلفين والتركيب . وأمّا المحقّق الطوسي رحمه اللّه في شرحه للإشارات فكأنّه نظر إلى ظاهر كلام الشيخ فقرّر دليله ، وتمسّك فيه بالمقدّمة الأولى فقط ، أي أنّ قوّة الفساد غير فعليّة البقاء ، حيث قال : « كلّ موجود يبقى زمانا ويكون من شأنه أن يفسد ، كان قبل الفساد باقيا بالفعل وفاسدا بالقوّة ، وفعل البقاء غير قوّة الفساد ، وإلّا لكان كلّ باق ممكن الفساد ، وكلّ ممكن الفساد باقيا ، فإذن هما لأمرين مختلفين ، والأصل لا يمكن أن يكون مشتملا على مختلفين - إلى آخره - » . « 2 »
--> ( 1 ) - شرح الإشارات 3 : 285 . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 : 285 - 286 .